منتديات مصطفى عامر
أهلا وسهلا بك


مصطفى عامر
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أخي المسلم: إنما الليل والنهار مراحل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحلى بنت
عضو متألق
عضو  متألق
avatar

عدد المساهمات : 207
تاريخ التسجيل : 14/07/2009

مُساهمةموضوع: أخي المسلم: إنما الليل والنهار مراحل   الإثنين سبتمبر 14, 2009 6:40 am

أخي المسلم: إنما الليل والنهار مراحل




أخي المسلم:
إنما الليل والنهار مراحل ينزلها الناس مرحلة مرحلة حتى ينتهي ذلك بهم إلى آخر سفرهم، فإن استطعت أن تقدم في كل مرحلة زادًا لما بين يديها فافعل، فإن انقطاع السفر عن قريب ما هو والأمر أعجل من ذلك، فتزود لسفرك واقض ما أنت قاض من أمرك، فكأنك بالأمر قد بغتك.
كتب بعض السلف إلى أخ له: يا أخي: يخيل إليك أنك مقيم، بل أنت دائب السير، تساق مع ذلك سوقًا حثيثًا، الموت متوجه إليك، والدنيا تطوى من ورائك. وما مضى من عمرك فليس بكار عليك يوم التغابن(جامع العلوم والحكم: 381.).
ونحن نسير في ركب الزاهدين وتمر بنا قوافل الصالحين.. كيف نرى الجمع بين الدنيا والآخرة.. وبين الزهد والقناعة..
قال علي بن الفضيل: سمعت أبي يقول لابن المبارك: أنت تأمرنا بالزهد والتقلل والبلغة، ونراك تأتي بالبضائع، كيف ذا؟ قال: يا أبا علي، إنما أفعل ذلك لأصون وجهي، وأكرم عرضي، وأستعين به على طاعة ربي، قال: يا ابن المبارك.. ما أحسن هذا إن تم هذا!!
أخي الحبيب:
كيف ترانا على هذه الدنيا؟! ما أحسن الدنيا إذا أتت من حلال.. وصرفت في حلال.. فأوجه الخير لا تحصى.. فمن: صدقة، إلى إعانة ملهوف، ونجدة مصاب.. إلى رعاية أرامل، وكفالة أيتام.
أخي.. قال سفيان: احذر سخط الله في ثلاث: احذر أن تقصر فيما أمرك، واحذر أن يراك وأنت لا ترضى بما قسم لك، وأن تطلب شيئًا من الدنيا فلا تجده أن تسخط على ربك.
إن من قسم الأرزاق في هذه الدنيا هو: الله، فلا بد أن ترضى لما قسم لك قل أو كثر.. أتى أو ذهب.. وسواء أقبلت الدنيا أو أدبرت.. لا بد أن ترضى بنصيبك منها ولا تشغل بالك.. فلا تتسخط لما قسم لك الله، ولا تنظر إلى من أعلى منك دنيا، ولكن انظر إلى الصالحين الأخيار..



من شاء عيشًا رحيبًا يستطيل به.... في دينه ثم في دنياه إقبالاً


فلينظرن إلى من فوقه ورعًا.... ولينظرن إلى من دونه

وخير من ذلك كله ما قاله -جل وعلا- في محكم كتابه: (لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ) [طه: 131].
قال إبراهيم الأشعث: سمعت الفضيل يقول: رهبة العبد من الله على قدر علمه بالله وزهادته في الدنيا على قدر رغبته في الآخرة، من عمل بما علم استغنى عما لا يعلم، ومن عمل بما علم وفقه الله لما يعلم، ومن ساء خلقه شان دينه وحسبه ومروءته(السير: 8/ 426.).
قال بعض الزهاد: ما علمت أن أحدًا سمع بالجنة والنار تأتي عليه ساعة لا يطيع الله فيها: بذكر، أو صلاة، أو قراءة، أو إحسان، فقال له رجل: إني أكثر البكاء، فقال: إنك إن تضحك مقر بخطيئتك خير من أن تبكي وأنت مدل بعملك. وإن المدل لا يصعد عمله فوق رأسه، فقال: أوصني، فقال: دع الدنيا لأهلها كما تركوا هم الآخرة لأهلها، وكن في الدنيا كالنحلة إن أكلت أكلت طيبًا وإن أطعمت أطعمت طيبًا، وإن سقطت على شيء لم تكسره ولم تخدشه(الفوائد: 153.).
أخي الحبيب:
ما تذكر أحد الموت إلا هانت الدنيا في عينه، وزالت الغشاوة من أمام ناظره.. فإنها سنوات معدودة مهما جمعت فيها ومهما حصلت على كنوزها؛ فإن وراء ذلك هادم اللذات ومفرق الجماعات.
قال الحسن: إن الموت فضح الدنيا، فلم يترك لذي لب فيها فرحًا(تاريخ بغداد: 14/444.).
وأي فرح -أخي- وها هي الدنيا..




قد نادت الدنيا على نفسها.... لو كان في العالم من يسمع


كم واثق بالعمر أفنيته.... وجامع بددت ما يجمع

(طبقات الشافعية: 6/78.)
قال أبو عبيدة الناجي -رحمه الله-: دخلنا على الحسن البصري -رحمه الله- في يومه الذي مات فيه، فقال: مرحبًا بكم وأهلاً، وحياكم الله بالسلام، وأحلنا وإياكم دار المقام، هذه علانية حسنة إن صدقتم وصبرتم، فلا يكونن حظكم من هذا الأمر أن تسمعوه بهذه الآذان، وتخرجوه من هذه الأفواه، فإن مَنْ رأى محمد رسول الله(صلى الله عليه وسلم)رآه غاديًا ورائحًا، لم يضع لبنة على لبنة، ولا قصبة على قصبة، ولكن رفع له علم فشمر إليه.. الوحا الوحا، النجاء النجاء، علام تعرجون؟ ارتبتم ورب الكعبة، كأنكم والأمر معًا، رحم الله امرءًا جعل العيش عيشًا واحدًا، فأكل كسرة، ولبس خلقًا، ولصق بالأرض، واجتهد في العبادة، وبكى على الخطيئة، وفر من العقوبة، وطلب الرحمة، حتى يأتيه أجله وهو على ذلك(العاقبة: 89.).


قال النابغة الجعدي عن الدنيا وحال الإنسان فيها:

المرء يرغب في الحيا.... ة وطول عيش قد يضره


تفنىبشاشته ويبـ....ـقى بعدحلوالعيش مره


روى أبو كبشة عن النبي(صلى الله عليه وسلم) قال: «إنما الدنيا أربعة نفر: عبد رزقه الله مالاً وعلمًا، فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقًا، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علمًا، ولم يرزقه مالاً؛ فهو صادق النية، فيقول: لو أن لي مالاً لعملت بعمل فلان، فهو بنيته فأجرهما سواء. وعبد رزقه الله مالاً ولم يرزقه علمًا فهو يتخبط في ماله بغير علم، ولا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم فيه لله حقًا، فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالاً ولا علمًا، وهو يقول لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان؛ فهو بنيته فوزرهما سواء» (أدب الدنيا والدين: 134.).




أسأل الله العظيم رب العرش العظيم لى ولكم حسن الخاتمة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أخي المسلم: إنما الليل والنهار مراحل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مصطفى عامر :: المنتديات :: منتدى المكتبة العامة-
انتقل الى: